مِن مُنتصف الظلام تُشرق شمس اليوم الجديد لِتُنير عتمة الليل، ولِتُعطي للحياة أملًا جديدًا، لبداية جديدة، وأحلام جديدة لتحقيقها، ولِكُل أُناسٌ حُلم، وهدف، وموهبة، فالله لم يخلق أحدًا مِنا سُدىٰ، ولكنه خلقنا بِرسالة وهدفٌ في هذه الحياة لكي نُكملها على أكمل وجه، ولهذا فاليوم تُسِرُ جريدة شُبَـاط أن يكون حِوارُنا مع المُبدعة فرحة.
الاسم: فرحة عبدالله عبدالعزيز.
العُمر: 18عام.
المُحافظة: الجيزة.
المَوهِبة: الكتابة بكافةِ أنواعها(اقتباسات، خواطر، شعر، ارتجالات، مقالات، قصص قصيرة، ....).
- هل يُمكن أن تُحدثينا عنكِ في بضع سطور؟
لا أحب التحدث عن نفسي، ولكني أزهرية، والفخر لي، في بداية مراحلي الجامعية، أحب الهدوء، ومتيمةٌ بالكتابةِ، والتصميم، وحب الاستطلاع، والخط العربي، واللغة العربية الفصحىٰ كثيرًا.
- كيف كانت بِدايَتُك، ومتى كانت؟
كانت منذ فترة طويلة مذ كنت طفلة، ولكن دخلت الوسط منذ بضع سنوات، وتوقفت فترة، وعُدتُ من جديد من قرابة عامين؛ لتكن بدايتي الجَدية منذ العديد من الشهور.
- مَن الشخص الذي كان سببًا في أكتشافك لِتلك المَوهِبة؟
كُنتُ أنا ذاك الشخص، ولأن لدي حب استطلاع كثيرًا تجاه المجالات العلمية، والثقافية؛ أيقنت بأن ما أكتبه على الأوراق ليس عبثًا غير مُجدي، بل يمكن تطويره؛ ليظهر بأفضلِ صورة، وقوة في التعبير.
- كيف قُمت بتطوير تِلك المَوهِبة؟
كان شغفي تجاه الأفضل أول عامل ساعدني على ذلك، بدأت بالبحثِ لاستكشاف الكثير، وانضممت للعديد من المبادرات، والكيانات، والجرائد، ولم يرهقني ذلك كثيرًا مقارنة بكون أزهرية أدرس اللغة بأدقِ التفاصيل مما كان لذلك عاملًا كبيرًا.
- مَن هو الداعم الأول لكِ؟
في الحقيقةً دائمًا ما أحتفظ بأي شيء أبدأه حتىٰ أصل إلىٰ مستوىٰ لا بأس به، ومن ثم أُفصح عنه؛ فكنتُ أول داعم لذاتي، وما كان يدفعُني دائمًا هو حُبي للمجال، ولكن لم يمكنني أن أنكر أنه بمعرفة الجميع كانوا يقدمون لي دعمًا كبيرًا، وعلى رأسهم والدي(الأستاذ: عبدالله عبدالعزيز) والذي كان له أثرًا كبيرًا على ثقته الذي لم يتردد في أن يهديها لي، وكذلك الجميع.
- مَن هو قُدوتك في داخل وخارج هذا المجال؟
لطالما كُنت أقدر جميع من يسعىٰ، وجميع من وصل، ولكن لم أفكر يومًا في أن أتخذ قدوةً لي؛ بل كنت أضع المكانة التي أريد الوصول إليها أمامي، وأسعىٰ باتجاهها.
- إذا سمحت لك الفرصة لتوجيه الشكر لشخصٍ ما فلمن ستوجهُينها؟
إلىٰ ذاتي، ولتحمُلها عناء الطريق صامدة، وإلى أبي الذي لم يكن كمثلهِ أحد، وكم كان صنديدٌ يواجه الجميع؛ لأجلنا، وإلى من عاملني بإحسانٍ ذات يوم، أو أبدىٰ لي رأي لطيف لن يندثر كل ذلك هباء، و مهما طال ذلك الدهر، كلماتكم جميعًا، وتعاملاتكم تُحفر بداخلي، وإن لم أُظهر ذلك.
- هل يوجد لديك مواهِب أخرى؟
أُحبُ مجال الجرافيك ديزاين كثيرًا، وكذلك الخط العربي، والحديث بالفصحى، ومُحاضِرةٌ فيما أُحب دراسيًا، أو علميًا، أو غير ذلك.
- هل واجهَتكِ بعض الصعوبات والتحديات أثناء مسيرتك، وإن واجهَتكِ، كيف قُمتي بتخطيها؟
بالتأكيد؛ فلم نكن لندرك لذة الوصول دون كللٍ، أو عقباتٍ تواجهنا، ولكن دائمًا ما كُنتُ أخبرني بأني أستطيع، وأن الله يُقدر للعوضِ طريق مهما اختلفت الطرق؛ في النهاية يأتي إلينا، كُنت أُكمل المسير؛ لأني لم أعتد علىٰ التوقف، ولا أحب أن يدركني الضعف، أو ينول مني، الحياة لا أحد يفهمك فيها، ولا أحد يمكنه مساعدتك ما دُمت لا تريد أنت مساعدة نفسك، من الممكن أن يقدم لك شخصًا الدعم، ولكن لا بُد أن تأتي المُعونة من داخلك، وأن يصدع نواح روحك بداخلك، ومن ثم تنهض من جديد، وفي النهاية أنت من تملك القرار.
- ما هي صفات الكاتِب المِثالي مِن وجهة نظرك؟
☜أن يكون مُفعمًا بالثقة الذاتية.
☜ألا يُبالي بما قد يؤثر عليه سلبًا.
☜أن تكون ممارسته للكتابة عن حُبٍ له، وليس إلزامًا عليه.
☜أن يكون مُقدرًا لجميع من في المجال مهما كانت قوة الكاتب، أو ضعفه.
☜أن يكون واسع الإدراك، ويتقبل الخسارة، والانتقادات بصدرٍ رحب، وكمقياسٍ للبناء، وليس كشيءٍ هدآم.
☜أن يسعىٰ وراء التعلم، وانتقاء الأخطاء، وتنقيتها مهما بلغ من المناصبِ أعلاها.
°كما أؤمن بِأن لِكُلِ كاتب ما يُميزه، وإن لم يكن في وجهِ الصدارة.
- ماذا حَققتِ مِن إنجازات في هذا المجال؟
شاركتُ في العديد من الكتب المجمعة، ولم تكن لدي أعمالًا فردية مُسبقة، ولكن ما أُكِنُهُ كإنجازٍ أفتخِرُ به هو تقدُمي كثيرًا في المجال، بطريقة مُبهرة، وفي مدةٍ غير متوقعة.
- هل لنا بِشيء مِن كِتاباتِك؟
«بهجةُ عذاب»
أحيانًا يتحتم علينا إظهار الشجاعة رغم أننا ضعفاء، بداخلي شخص هزيل أصابه الكمد؛ فأصبح لا يقوىٰ علىٰ الحِراك؛ فلا أحد يعلم من أين تداهمه الحياة، أو تفتك به، وتحطمه لأشلاء، قيدتني الحياة، وكلبني الزمان؛ فتلقيتُ حيفهم في صمتٍ، حتىٰ فاض القلب، وبلغ النصبُ أقصاه، وكُلما أُبصِر روحي أجد قلبي كطفلٍ صغير يبكي بداخلي، أتذكرُ كيف طُعنتُ من الحياةِ كثيرًا، وأرغمتني علىٰ شُربِ كأسها المُرِ كما الحنظل وحدي، وأبت أن تشاركه معي؛ فتحملتُ مسؤوليات علىٰ عاتقي تكفي لِأزمان، نُشِئتُ في هذه الدُنيا لأجدها تُداهمني؛ فتساقط الجميع من حولي، وبقيتُ وحيدةً أشاهد الحياة تقف بانتظاري؛ كي تنول مني، وانزرع بداخلي خوف يُخيفُني خشيةً أن يتركني الأمل، ويصيبُ قلبي ببينٍ هدآم؛ فأُرد إلىٰ ما كُنتُ عليه من أسىٰ، واضطراب، أتدرون ماذا؟!
الآن أذرف الدموع علىٰ ذاتي بداخلي؛ لأن دموعي قد جفت، وأبت النزول؛ كي لا تترك كريمتي كما فعل الجميع، أنظُرُ عاليًا لأبثُ ما في داخلي بِصمتٍ، وليت أحزاني تتطاير في ذاك الفراغ!
ما زالت علامات التعجب تتعالىٰ بداخلي، وأيضًا الذهول، والحنين، والشجن علىٰ ما فعلت بروحي الأيام، هكذا دائمًا الحياة؛ فلا سعادة فيها دائمة، تحملت كثيرًا في ذلك الأمد، ونضجتُ فيها إلىٰ حدٍ كبير، ولكن إذا بوميضٍ أجده قد سطع بجانبي الأيسر وسط غيامة الحزن تلك، وكأنه أحيا بِداخلي الكثير، أو بالأحرىٰ أزهر ذاك الأمل من جديد بعد أن أوشك علىٰ الانطفاء، ما زلتُ أقفُ كما أنا لم يتغير شيء، ولكن قد شعرت بسعادةٍ، وراحةٍ حيال ما هو قادم، ولعله خير!
ڪ فرحة عبدالله.
- هل يُمكِنُك أن تُحَدِثينا عن خِطَطَكِ المُستَقبَلية؟
ممتنة لسؤالكم كثيرًا، ولكني أحتفظ بذلك لنفسي.
- ماذا ستقولين إن طَلبتُ مَنك أن تُقدمي نصيحة تحت مُسمى "متغلطش غلطتي"؟
لا تُحمل ذاتك أعباءً كثيرة كانت في غنىٰ عنها، ولا تحاول مساعدة شخص هو لا يريد مساعدة حتىٰ ذاته، أرفق بحالك من الدُنيا، ومن أشخاصِها، قدم العون بقدرِ طاقتك، ولا تظل صامدًا، تتكاثر عليك الدُنيا بما تحويه بين ثناياها، وأنت مُبتسمًا دائمًا، تعلم مُعارضة ما لا يلائمك؛ فلا أحد يكترث بما قد يصيبك فلِما تُبالي أنت؟!
- هل يُمكِنُك توجيه رسالة للمواهِب المبتدئة؟
كُن أنت كما أنت، ثق بذاتك، وطورها من أجلِك أنت قبل الجميع، لا أقول لك أن الطريق مُبسط بالكامل، ولا ينتظرك جناحين علىٰ حافةِ الباب كي ترتديهم، وتطير بهما إلىٰ العلاء، تعلم كيف تصعد الدرجات من أسفلِها إلىٰ أعلاها، وتتلذذ بفعل ما تحب، شاهد ذاتك وهي تنمو، وواجه الجميع، والطرقات، ولا تخشىٰ شيئًا، ارض بأفعالك، وأكمل المسير، ولا تسمح لأحدٍ أن يوقفك؛ فأنت لا يوجد مثلك، أنت مُختلف عن الآخرين؛ فاسعىٰ لتظهر اختلافك.
- هل تُريد إضافة أي أسئلة آخرى؟
أشكركم كان ذلك كافيًا.
وفي خِتام حِوارُنا الرائع مع المُبدعة فرحة أوّد أن أقول أنني سُرِرتُ بالحِوار مَعكِ، كان حقًا حِوارًا شيقًا مليئًا بكثير من الإنجازات والصمود والأمل، ونتمنى لكِ دوام التوفيق والإبداع والتميُز، وشكرًا لكِ على هذا الحِوار الرائع، كانت معكِ المحررة: نجلاء النجدي.
رئيس التحرير: مَرْيَم السَيِد صَلاح||لُؤلُؤة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.





تعليقات
إرسال تعليق