في الواحدة والنصف بعد منتصف الليل بتوقيت الخوف، تتسارع ضربات قلبي، ويرتعش جسدي كما لو كنت مُصابة بالحُمى، أنكمش على ذاتي داخل غرفتي، وأنا أسمع الضجيج خارجها، نعم؛ إنه صوتهما، فأنا أعرف هذا الصوت جيدًا، تمنيت حينها كما لو كنت اليوم الثلاثون من فبراير، أو كنت دخان لُفافة تبغ يتهاوى سريعًا عندما يختلط بالهواء، شعرت بالمرارة على ذاتي، مرارة مثل مرارة سجين يشعر بالاختناق من رائحة زنزانته التي يعيش بداخلها، ومن رقمه الفارغ الذي يمتلكه بدلًا من اسمه، ذلك الرقم الذي لا يُحدث فارق عند شطبه من السجلات، حينها توسدت سريري أناظر سقف غرفتي بفراغٍ تام، ومشاعر مضطربة، وقلب متبلد يرتجف خوفًا، وبرود تام يدور في أنحاء غرفتي، لماذا كل هذا الضجيج؟
أقول في ذاتي: كيف لهذان الشخصان يجعلاني أشعر بهذا الكم من الإحباط والخوف؟! كيف هذا وكان من الطبيعي أن يكونا هما مركز الأمان لقلبي! ظننت أني لا أبالي لعدم إكتراثهم بمشاعري، حتى أوقظتني دمعة هبطت مني لتثبت أن إحساسي لازال موجود، وأني متألمة منهما حد الهلاك.

تعليقات
إرسال تعليق