القائمة الرئيسية

الصفحات

 مِن مُنتصف الظلام تُشرق شمس اليوم الجديد لِتُنير عتمة الليل، ولِتُعطي للحياة أملًا جديدًا، لبداية جديدة، وأحلام جديدة لتحقيقها، ولِكُل أُناسٌ حُلم، وهدف، وموهبة، فالله لم يخلق أحدًا مِنا سُدىٰ، ولكنه خلقنا بِرسالة وهدفٌ في هذه الحياة لكي نُكملها على أكمل وجه، ولهذا فاليوم تُسِرُ جريدة شُبَـاط أن يكون حِوارُنا مع المُبدعة توسل.

الاسم: توسل مالك محمد

العُمر: 18 ربيعًا.

المُحافظة: نهر النيل/شندي

المَوهِبة: الكِتابة الإبداعية، التصوير الفوتغرافي.

- هل يُمكن أن تُحدثينا عنكِ في بضع سطور؟

=أنا كالليل هُدوءً وكالبَراكين ثورةً، كالحُب أمانًا وكالحياة تجاربًا، أخشى الإستسلام ولا أقوى النُهوض، رقيقة وقوية وعادةً ما تطغى قوتي على رقتي، أهوى البحر والليل والقلم.


- كيف كانت بِدايَتُك، ومتى كانت؟

=بدايتي كانت بكتابةِ الإقتباسات القصيرة، التي تحتضن بين طياتها حُروفًا إيجابية كمواساةً لصديقاتي في الصف، كان ذلك قبل كذا عامٍ لا أذكر، ولكن بدايتي الحقيقية ونقطة تحولي كانت في أغسطس من العام الماضي♡


- مَن الشخص الذي كان سببًا في أكتشافك لِتلك المَوهِبة؟

=صديقاتي، أذكر أن صديقةً لي قالت لي ذات مرة بعد أن أهديتها مقصوصة مُكتوبٌ عليها كلماتٍ إيجابية:

أنتِ رائعة بقدر ما أنتِ مزهلة، يليق بكِ أن تكوني ضدًا لكُتّاب العالم أجمع، وأظن هذا ما جعلني أسعى لتطوير الموهبة.


- كيف قُمت بتطوير تِلك المَوهِبة؟

=قرأتُ كثيرًا وكثيرًا، تطرقت لمفاهيم مُختلفة وأفكار متنوعة، اقتحمت عقول عمالقة الكُتّاب ومن ثمَّ أنتقلت من مرحلة كتابة الاقتباسات القصيرة إلى النصوص، والآن أسعى لأن أدلف إلى عالم الروايات، بإذن الله.♡


- مَن هو الداعم الأول لكِ؟

=كل من هو حولي كان داعمًا لي بقدر ما كان بعضهم مُحطمًا لمجاديفي، والشكر كل الشكر لله أولًا ثم لصديقاتي وكل من كان له الفضل.♡


- مَن هو قُدوتك في داخل وخارج هذا المجال؟

=د/حنان لاشين، أدهم الشرقاوي (قس بن ساعدة) مصطفى صادق الرافعي، الطيب صالح؛ لأنه فخر للسودان وأنا سودانية الأصل، وأتمنى أن أرتقي يومًا ما إلى مقامهِ.

أصدقائي في القلم هم أيضًا بمثابة قدوةٍ لي.♡




- إذا سمحت لك الفرصة لتوجيه الشكر لشخصٍ ما فلمن ستوجهينها؟

=الشكر لله وحده أن وفقني أن أواصل إلى هذه اللحظة، ومن ثم لأسرتي وأصدقائي، لمُدربيني وأساتذتي الفُضلاء ولكل من علمني حرفًا.


- هل يوجد لديك مواهِب أخرى؟

=لا، أو رُبما لم تكتشف بعد.♡


- هل واجهَتكِ بعض الصعوبات والتحديات أثناء مسيرتك، وإن واجهَتكِ، كيف قُمتي بتخطيها؟

=بالطبع، كل طريق مليءُ بالحُفر والورد والظلام والنُور، إن لم تذق مُر الإخفاق لن تنعم بحلاوة النجاح.

تخطيتها بعزمي على أن أستمر، بذاك الهدف الذي وضعتهُ نصب عيناي والآن أراهُ يلمع أمامي كما أُحدثك، لا بُد بأن أواصل، مهما كان العائق كبير فإن حُلمي أكبر.


- ما هي صفات الكاتِب المِثالي مِن وجهة نظرك؟

=الكاتب المثالي هو الذي ينجح في تجسيد مشاعر الآخرين، بحياكةِ واقعٍ ملموس، بأن تلمس حُروفه دواخل القارئ، بأن يجعلهُ يشعر بالنص يتنفس أمامه، والأهم بأن لا تُمس كتاباتهِ شيئًا مُحرمًا وأن يتخذها كوسيلة نُصحٍ وإرشاد قبل أن يتخذها وسيلة تسلية وفراغ، بالمُختصر أن يُقال عنهُ فلانٌ هذا قدوتي ورب القلم.


- ماذا حَققتِ مِن إنجازات في هذا المجال؟

=كتبت سلسلة تحت مسمى "رسائل إلى غائب" وأعمل في روايتي الأولى "معطف القهوة" عملت مُدربًا في عدد من المنصات الكِتابية والسلاسل التعليمية، حصلت على شهادة تقديرية ولقب "فخر الأمل" ككاتبة أفضل نص تجريبي في المنصة، وأول إنجازٍ لي أني تخطيت ذاتي الباردة والإنطوائية بعد أن دخلت عالم الكِتابة والكُتّاب.


- هل لنا بِشيء مِن كِتاباتِك؟

عَلقمُ الهزيمة.

مُزيدٌ من الإخفاق، والكثير من اللاشيء، رِزمةُ محاولاتٍ فاشلة، وصُندوقٌ مليءٌ بالخُطط المُمزقة، والكثير من الأقلام المَقسومة على نصفيها؛ من فرط الغضب حِيال الفشل في رَسم خُطةٍ ناجحة.

غُرفةٌ مُظلمة، قد نَسجت على جُدرانها العناكب بيوتًا، ورقٌ أصفرُ مُمزق، و آخر مكموشٌ ومرمي على الأرض، يُوحي بأن من فَعل تلك الفِعلة قد أحكم القبضة جيدًا؛ حتى نال من كُل ورقة، وكأنهُ كان يغلي غيظًا، القليل من الحِبر المسكوب على الطاولة، يَدل على مُحاولة للبوح للأوراق بِما في الصدر؛ علّهُ ينشرح.

من زاويةٍ أُخرى... 

    على قارعة الطريق، تَسير أنت بِخُطى مُثقّلة، بصُحبة خيباتك، بعضها من يتشبثُ بذراعِك لكي لا تفلت مِنهُ، والآخر من يُهرول أمامك ليسبقك إلى وِجهتك، وأنت لا زِلت تَمشي على مَهمل، وكأنك سجينٌ يَجرُ خلفهُ قيودًا حديدية ثقيلة للغاية تُعيق سيرهُ، وما القُيود إلا فيك، تَسترقُ النظر إلى نهاية الطريق بأعيُنٍ شبه مُغلقة، يُحيطها السواد كأعيُنِ الباندة، ولكن أعينُ الباندة تَفوقها جمالًا_رُغم بشاعتها_تَمضي كسلحفاةٍ في سباقٍ مع الزمن، إما أن تصل في الوقت الذي حددتهُ، أو أن تَمكث داخل صَدفتها تِلك عُقوبةٍ لها، لكنها لا تدري أنها لا تُعاقب نفسها هكذا، بل تحرمُها من لذة المُحاولات، تمامًا كما تفعل أنت.

تَصطدم بأحجار الطريق تارةً وأُخرى، لكن الضربة لا تؤلمك، فقد تلقيتَ ما هو مؤلمٌ أكثر مِنها، تتكئ على عَمودٍ لتُسند ظهرك إليه وتلتقط أنفاسك؛ فيداهمك شبح أفكارك، ويتحدثُ صوتك الداخلي موبخًا: 

_كَم أنت فاشل!

_يا لك من أحمق!

_غبيٌ ولا تَصلح لشيء. 

_لا جدوى منك. 

_كم أنت ضعيف! 

تَستيقظ من دوامة الأفكار مع سماعك لجُملة "كم أنت ضعيف" فتجهش بالبُكاء، وتَخرُ على ركبتيك أسفًا! 

وتُردفُ قائلًا بصوتٍ واهن: 

لستُ ضعيف، الحياة هي من كانت أقوى مني...وتَعود لِم كُنت عليه. 

_توسل مالك.


- هل يُمكِنُك أن تُحَدِثينا عن خِطَطَكِ المُستَقبَلية؟

=أأمل في المُستقبل أن تكون لي موسوعة من الكُتب الدينية والفلسفية، وأن أكتب أكبر قدرٍ من كتب الأدب وأن أدخل عالم الشعر، وأن أُنشئ مكتبة تضم شتى مؤلفاتي، إن قال الله لذاك كُن.


- ماذا ستقولين إن طَلبتُ مَنك أن تُقدمي نصيحة تحت مُسمى "متغلطش غلطتي"؟

=متغلطش غلطتي.

لا تُخطئ في حق إنسانٍ ثم تخسره، ولا تكن أيضًا دائمًا صاحب التنازلات والمُبادرات، لا تُقلل من شأنك لدرجةِ الإنطفاء، أرفع نفسك لمرتبة السِحاب ثم أخفض النظر وأنظر إلى مخاوفك وصعوباتك وقل لها: أستودعك الله.

وبالراحة كذا:

لما الدنيا تقفل في وشك كل الأبواب، حاول تفتح مية باب لعند ربنا، ما تيأسش وأنت قريب من ربك كله هيهون وهيعدي، ربك كريم.


- هل يُمكِنُك توجيه رسالة للمواهِب المبتدئة؟

=ستواجهك الكثير من التحديات والصعوبات، والأشخاص مريضي الفراغ الفالحين في تكسير المجادف وإغراق القوارب، كُل ما عليك هو عدم الإكتراث والمضي، أجعل قلمك يأخذ حقك عِوضًا عنك.


- هل تُريد إضافة أي أسئلة آخرى؟

=لا شكرًا♡


وفي خِتام حِوارُنا الرائع مع المُبدعة توسل أوّد أن أقول أنني سُرِرتُ بالحِوار مَعكِ، كان حقًا حِوارًا شيقًا مليئًا بكثير من الإنجازات والصمود والأمل، ونتمنى لكِ دوام التوفيق والإبداع والتميُز، وشكرًا لكِ على هذا الحِوار الرائع، كانت معكِ المحررة: نيچار عماد.

رئيس التحرير: مَرْيَم السَيِد صَلاح||لُؤلُؤة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات

التنقل السريع