مِن مُنتصف الظلام تُشرق شمس اليوم الجديد لِتُنير عتمة الليل، ولِتُعطي للحياة أملًا جديدًا، لبداية جديدة، وأحلام جديدة لتحقيقها، ولِكُل أُناسٌ حُلم، وهدف، وموهبة، فالله لم يخلق أحدًا مِنا سُدىٰ، ولكنه خلقنا بِرسالة وهدفٌ في هذه الحياة لكي نُكملها على أكمل وجه، ولهذا فاليوم تُسِرُ جريدة شُبَـاط أن يكون حِوارُنا مع المُبدعة فرحة.
الاسم: فرحة عبدالله.
العُمر: 18 عام.
المُحافظة: الجيزة.
المَوهِبة: الكتابة بِأنواعِها من«خواطر، وشعر، وارتجالات، وقصص قصيرة، ...»
- هل يُمكن أن تُحدثينا عنكِ في بضع سطور؟
=منذُ طفولتي وأنا أحبُ الانفراد بذاتي في هدوءٍ، وعشقت الكتابة قبل أن أعرف ماهيتها، أميل إلىٰ الوحدةِ، والانعزالِ بعض الشيء، قد أكون غريبةٌ بعضَ الشيء فتارة اجتماعية، وأخرىٰ يُمثِلُني الانطواء، أو بالأحرىٰ قد أكون الكثير من الصداقات، وذو شعبية كبيرة، ولكن جميع علاقاتي في الحدود، لا أمدح في ذاتي ولكن دائمًا ما أتخذ من الطيبةِ، والسعي وراء مساعدة الآخرين رفقاء.
- كيف كانت بِدايَتُك، ومتىٰ كانت؟
=بالنسبة لي كانت البداية أكثر من رائعة؛ لأني كُنت أفعلُ ما أُحب، كانت بدايتي منذُ عدة سنوات، ولكن بدايتي الفعلية داخل الوسط أوشكت علىٰ إتمامِ العامين.
- مَن الشخص الذي كان سببًا في أكتشافك لِتلك المَوهِبة؟
=لم يكتشِفني أحدًا سوىٰ نفسي؛ فظللتُ أُمارس تلك الهواية فترة مع ذاتي، ومن ثم كشفتها للجميع.
- كيف قُمت بتطوير تِلك المَوهِبة؟
=بالمُمارسةِ، والمُداومة؛ فبدأتُ أُهرول هنا وهُناك كي اكتسب حصيلةً لغوية قوية، واسعىٰ لتعلم المزيد، وإن كان ما أملُكه كافيًا.
- مَن هو الداعم الأول لكِ؟
=لم يكن أحد يعلم بموهبتي في البداية سوىٰ نفسي؛ فكان ما يعرفه عني الجميع أني أُحب الهدوء، والانعزال نوعًا ما مُمسِكةٌ دائمًا بقلمي، ودفتري، أدعم نفسي من الداخل خلف سِتار الخفاء، أُؤيدُ روحي مِنْ الداخل، وأحييها بالمواصلة؛ فكُنت داعِمُها الأول.
- مَن هو قُدوتك في داخل وخارج هذا المجال؟
=دائمًا ما كُنتُ أكون وحيدةً في كُلِ دروبٍ للحياةِ أخوضها، أتوقعُ لذاتي الأكثر، وأُناجي خالقي به؛ فمن الممكن أن أضع لذاتي هدفًا كي أصل إليه، أو مكانةٍ ما، ولكن لم أضع أمامي أشخاص؛ فبالتالي لم يكن لدي قدوة غير ذاتي التي أراها قد وصلت، وحصلت علىٰ ما تُريد؛ فأظل أسير كي أحقق ذلك.
- إذا سمحت لك الفرصة لتوجيه الشكر لشخصٍ ما فلمن ستوجهُينها؟
=إلىٰ أُمي، وأُختي، وجميع عائلتي، وأساتذتي، وكذلك جميع الأصدقاء الذين لطالما كُنتُ أتلقىٰ منهم الدعم بقولٍ قبل أفعال؛ فكم ممتنة كثيرة إلىٰ من ساهموا في بناء روحي، وساعدوني علىٰ تكملةِ الطريقِ رغم العناء.
- هل يوجد لديك مواهِب أخرى؟
=بجانبِ الكتابة فأُحِبُ التصميمُ كثيرًا، وأعشق الخط العربي.
- هل واجهَتكِ بعض الصعوبات والتحديات أثناء مسيرتك، وإن واجهَتكِ، كيف قُمتي بتخطيها؟
=بالتأكيد؛ فلِكُلِ طريقٍ عثراته، وأشواكه التي تترك ندوبًا نحاول التخلص منها في ذاك الزمان، لطالما كنتُ اسعىٰ وراء ألا أتأثرُ بِأي شيء، وكنت أجعل حُزني تجاه أي تحدي يُقابلني لا يطول، لا أكترث إلىٰ القيلِ، والقال، وسريعًا ما كان حُبي للكتابةِ يحثني علىٰ العودة؛ ففي النهاية تعترض سبلنا في تلك الحياة للكثير من العقبات التي لا بد منها، من أجل تخطي تلك العقبات، لا خيار لدينا سوى أن نكون شجعان، ونواجه تلك الصعوبات، وحتى نتمكن من أن نصبح شخصًا أفضل حتى، وإن كُنا نُعاني سوف نُقدم أفضل ما لدينا إذا أيقنا أن مر الصعاب لا يدوم، وأننا نستطيع تخطي الثغرات إذا أحببنا المسير، والسعي، وفي النهاية ما يهم هو كيف نتحلىٰ بالثقة تحت وطأة الضغط؟!
- ما هي صفات الكاتِب المِثالي مِن وجهة نظرك؟
=
☜أن يكون مُفعمًا بالثقة الذاتية.
☜ألا يُبالي بما قد يؤثر عليه سلبًا.
☜أن تكون ممارسته للكتابة عن حُبٍ لها، وليس إلزامًا عليه.
☜أن يكون واسع الإدراك، ويتقبل الخساة، والانتقادات بصدرٍ رحب، وكمقياسٍ للبماء، وليس كشيءٍ هدآم.
☜أن يسعىٰ وراء التعلم، وانتقاء الأخطاء، وتنقيتها مهما بلغ من المناصبِ أعلاها.
°كما أؤمن بِأن لِكُلِ كاتب ما يُميزه، وإن لم يكن في وجهِ الصدارة.
- ماذا حَققتِ مِن إنجازات في هذا المجال؟
= لقد مَنَّ الله عليَّ بتحقيق العديد من الإنجازاتِ في ذلك المجالات، نعم لم يُصدر لي أعمالًا فردية قُمتُبها، ولكن لدي الكثير من المشاركات التي تتضمن أعمالًا جماعية قُمتُ بها مع بعض الأصدقاء، وكذلك تقدمي السريع في ذلك المجال يُعد ذلك أكبر إنجاز قمتُ به.
- هل لنا بِشيء مِن كِتاباتِك؟
=«تسلل روح وراء الصمت!»
لم نختار الصمت هباءً فكثير من الأحيان ما كنا نلهو، ونتسامر، والضحكات تعلونا، لم نكن أبدًا لنُحب أن تتداركنا الغياهب، أو تأخذ منا الحياة، وطرقها المكفهرة ما سعينا أيامًا لنبنيه؛ فقد نالت منا الحياة مالم ينوله أحد؛ تمكنت من ذواتنا، وأرواحنا؛ فتسللت لِفؤادِ ذواتنا، لتبُث فيه من لوعةٍ تُحرِقه، وكأنها فتاة مليحة جاءتك والروح تبكي، فخُدعت بِبرائتِها، ووقفت تُكاتفها، وتربط علىٰ كتِفها؛ لتخفف عنها شجن روحها؛ وإذا بها تغرس مخالِبها في عُنقِك؛ لتسُب منك حياتك، هكذا الزمان معنا؛ فما أهدنا الحياة إلا ليأخذها منا وفي طاياتِها أرواحِنا المُعَسْعَسه، فأحاقت بنا الحياة بِأشياءٍ أذبلتنا، وكأننا في شِقاق؛ لذا فضلنا الصمت عن الكلام، وعشقنا الوحدة لا الاجتماع، وذواتِنا المُنفردة بذاتها حتىٰ تَقْمُر؛ فقد سبق أن تحدثنا بما يحث ذك القلب، ودقاته علىٰ أن ينبض بالحياة؛ فخسفت بِنا الحياة، وخُسِف بنا الأشخاص حولنا، فبماذا يُفيدُ الحديثُ إذًا؟!
فأشواكِ ما أمطرت علينا الدُنيا به من حزنٍ واكف لم يندثر بداخلنا، وعلىٰ الرغم مما يحدث إلا أنه صبابة الذات لروحها لم تندثر.
☜ڪ فرحة عبدﷲ.
- هل يُمكِنُك أن تُحَدِثينا عن خِطَطَكِ المُستَقبَلية؟
=ممتنة لاهتمامكم، ولكن أحبُ أن أحتفظَ بِالإجابةِ علىٰ ذلك لنفسي.
- ماذا ستقولين إن طَلبتُ مَنك أن تُقدمي نصيحة تحت مُسمى "متغلطش غلطتي"؟
=
☜لا تجعل من نفسك طريقًا مُمهد للجميع؛ فيمر الجميع من خلاله، ويدعسك الكثيرون حتىٰ يُصبك الكلل، وتصرخ روحك بالنصبِ؛ فلن يذكرك سوىٰ القليلون، وسيرىٰ الجميع أن ما تُقدمه من عطاءٍ لهم واجبٌ عليك، ولن تعلم نتيجة ذلك سوىٰ بعد إهلاكك، لا تُقدم التنازلات لا أجل أشخاص، لا يريدون مساعدة أنفسهم بل يريدونك أن تحملهم من بدايةِ الطريق حتىٰ النهاية؛ حيث يخشون أن تُخدش أقدامهم، لا تظل في مكانٍ يُمثلٌ ثُقلًا علىٰ عاتقك؛ فتكفي أوزار الحياة، اشغل ذلك الوقت في فعلِ ما تحبه، أو تستريح من ذاك الزمان.
☆☆☆☆☆
☜تجنبوا«التأجيل، والتسويف» فإن ذلك مُهلكًا؛ يُفقدك الكثير من الأشياء، ويجعل الندم يتآكلك في وقتٍ ليت فيه الندم ينفع!
الكثير من الفرصِ، والأشياء ما تكون أمامنا، ولكن نُضيعُها بِأنفُسِنا، نظن أننا ضمن اقتنائها، ونتنحىٰ عنها جانبًا حتىٰ تفقد، ونستشعر أهميتها، الزمان يمر، وعقرب الساعة لا يتوقف عن الدق، ولو أنك ضمن اقتناء شيئًا لا تتركه بل استغله؛ فلا يتساوىٰ مُقدمٌ، ومؤخرٌ.
- هل يُمكِنُك توجيه رسالة للمواهِب المبتدئة؟
=عليكم بالمُضي قدمًا فيما تُحِبون، لا تخشون العثرات، أو الدروب الضيقة؛ فلا طريق خالي منها، أحبب روحك، وذاتك، وثق بهما، واقرأ، وتعمق، واظهر إبداعك للجميع، وكُن مؤمنًا بأن لديكَ سِحرُك الخاص فساعد ذاتك كي يتلألأ، وحارب انطفائه.
- هل تُريد إضافة أي أسئلة آخرى؟
= شكرًا جدًا، كان ذلك كافيًا.
وفي خِتام حِوارُنا الرائع مع المُبدعة فرحة أوّد أن أقول أنني سُرِرتُ بالحِوار مَعكِ، كان حقًا حِوارًا شيقًا مليئًا بكثير من الإنجازات والصمود والأمل، ونتمنى لكِ دوام التوفيق والإبداع والتميُز، وشكرًا لكِ على هذا الحِوار الرائع.
رئيس التحرير: مَرْيَم السَيِد صَلاح||لُؤلُؤة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.














تعليقات
إرسال تعليق